مفيش فايدة و مفيش امل!

انا عارف ان معظمكم (اللي يعرفني) يعرف اني من الشخصيات المتفائلة جداً و كمان ديماً مقتنع ان في حلول كتير لأي مشكلة و ان مفيش حاجة اسمها ان مفيش فايدة ، لكن اللي برضوا انتوا عارفينوا ان انا موضوعي جداً و مقتنع ان كل حاجة محتاجة تفكير و تخطيط و ترتيب و عشان كدة انا اكتشفت بجد ان مفيش فايدة

طبعاً محدش فاهم حاجة ، طيب انا هحاول شويه (معلش استحملوني)

ايه المشكلة

المشكلة اني نفسي اعمل حاجة افيد بيها وطني و ديني ، نفسي اعمل حاجة عشان مصر و عشان الأسلام و عشان الأمة الاسلامية و طوال فترة لكن طبعاً فيه اولويات ، يعني مثلاً الأولوية الاوى هيه ديني و التانية بلدي (وطني) و التالتة العرب و كدة يعني ، و ﻷني انا مقتنع ان الاتنين الاولانيين مرتبطين (يعني لو هاتفيد بلد فممكن تفيد دينك برضو) فبدأت بيهم

طيب ايه المشاكل اللي عندنا؟ ببسااااطة لا تعد و لا تحصى

الفساد و الجهل و الرشوة و الخيانة و عدم الأمانة و عدم الأخلاص و السرقة و القتل و التحرش و الهبل و النظافة و الاقتصاد و البطاله و القمع و غياب الأمن و حاجات كتييييييير تانية بس مش هاكتبها عشان السيرفر مايجيلوش حالة اغماء (اللي بنسميها يهنج)

طيب هتقوللي مهو احنا اللي في ايدينا نصلحها و كل واحد يعمل اللي عليه و ابدأ بنفسك و الكلام اللطيف اللي بنسمعة كل يوم من ناس كل شغلتها انها تاكل عيش من ورا الكلام ده ، هقوللك صح و عندك حق و كللوا تمام بس هل انت جربت؟ هل ده عمل تأثير؟

خليني اقولوكوا قصتي المتواضعة مع الموضوع ده و نشوف

تجربتي

في البداية احب اقول الحمد لله لأني انسان نشيط جداً و ربنا رزقني نعمة النشاط فأنا فعال جداً في اي مكان و بعمل شغل اكتر و اسرع من اغلب زمايلي و دائماً ببعث بالتفاؤل و النشاط للي حواليا و كله ميه ميه ، لكن ده يخليك دايماً تفكر في احسن طريقة تبذل بيها المجهود عشان تحقق نتائج احسن و افضل و انا مقتنع تمام الاقتناع انك لو معملتش كده تبقى آثم! هتقوللي ازاي هقوللك ازاي

الأنسان زي الماكينة لكن له مخ يعني له دخل و خرج و الكفاءة في الهندسة هي نسبة الخرج بالنسبة للدخل يعني مثلاً موتور العربية تبقى الكفاءة بتاعتة عالية لو اعطى قدرة اكبر ببنزين اقل

و لو الأنسان بيطلع خرج اقل من اللي فعلاً يقدر يخرجة ده معناه ان كفائتة اقل من امكانياته الحقيقية و بالتالي بيهدر جزء من امكانياتة و ده طبعاً اهدار وقت لأنك لاتنتفع به ، فربنا رزقك الامكانيات جواك و انت مش بتستخدمها كلها لأنك مفكرتش تستخدمها كلها بِأعلى كفاءة

المهم ، لمدة طويلة جداً و انا بحاول اصلح المستوى العلمي لطلبة الحاسبات في جامعة المنصورة و كنت واحد من المؤسسين لأسرة كات في الجامعة و اللي بعدها عملت مجموعة فيها اسمها الهاكرز و الناتج النهائي للمجهود ده و اللي كانت نتيجتة ان في عدد قليل من الناس اتعلم و اتغير و لكن بالنسبة لمنظور الكفاءة ف أنا كنت بضيع وقت و ربنا هايحاسبني عليه ، بس لأني مكنتش متخيل السلبية و الاستهتار و اللي هينتج عنها النتيجة دي فكنت متخيل انها هاتنجح و ده اللي اي حد يتخيلوا لو فكر بالمنطق ، يعني شباب فاضي في الجامعة بيتعلم كلام فارغ و هو عارف كدة كويس و بيذاكر على قد الامتحانات و جتلوا فرصه حد يعلوا و يساعده مجااااناً و يديلوا كورسات و مشاريع و كللل المطلوب منه انه يتعلم الكلام و عشان يتعلم لازم يلتزم مع نفسه عشان يقدر يطلع بنتيجة و على الرغم من كدة تلاقي الشباب سخن في الاول و بعد كام محاضرة تقريبا 2% هما اللي بيكملوا ، و ده حصل كتيييييييير و كل مرة اقول يمكن يا ابو حميد الناس دي هي اللي مش عايزة تتعلم و غيرهم احسن ، اقوم اجرب مع غيرهم و اطلع بنفس النتيجة و الله جربت حتى مع اجيال مختلفة ، انا بقالي في الكات تقريباً خمس سنين يعني كل سنة في شباب جديد بيدخل و شباب بيخرج و النتيجة واحدة

يعني مرة ابتديت كورس الجورثمات و كنت بشرح من كتاب جامعة MIT و اللي بذلت فيه مجهود خزعبلي عشان افهمه كويس و ده طبعاً ﻷننا مخدناش اي حاجة في الكليه لها علاقة بالكلام ده و كنت بعمل انترفيو في جوجل و اكتشفت اني ضعيف في الموضوع ده و هما متوقعين اني اكون عارفه عشان انا مهندس (ايوه مهندس بس غير بتاعهم او بالأصح غير المهندس الحقيقي) و بدأت الكورس في المدرجات و دي كانت ايام السبت اللي هي اجازتي الاسبوعية من الشغل ، كنت بنزل المنصورة كل اسبوع عشان الكورس و عامل ورق تحضير و مفيش بعد كدة و بدأت الكورس بخمسه و خمسين نفر و بعد تقريباً اربع او خمس محاصرات اصبحوا سته!

الناس في الجامعة نوعين ، نوع كويس ، يعني اخد كورسات و هو اصلاً شاطر و ييجي منه و عايز يتعلم و كدة و دول برضو قليلين جداً جداً و دول مشكلتهم الرهيبة انهم اول ما بيبقى قدامهم فرصة للفلوس و الشغل بينسوا اي حاجة تانية و معندهومش استعداد حقيقي انهم يتعلموا تاني طالما بيجيبوا فلوس او معندهمش استعداد حقيقي انهم يعلموا او يساعدوا غيرهم

النوع التاني و هو النوع اللي تايه و ضايع و في منهم عايز يتعلم و لكن معندوش الأرادة يعني كلام على ورق و من الأخر مفتقد اللهدف اللي يخليه يضحي باللعب و الخروج في سبيل انه يتعلم و ده اللي بحاول اصلحة

اللطيف بقة ان جزء من دول بيبقى بعد كدة كويس و زي ماقلت جزء صغيييير جداً و لما بيبقى كويس اول حاجة بيعملها انه بيسيب العمل التطوعي اللي هو اتعلم منه في الاساس و بيتحول للنوع الاول اللي هو اخر حاجة في اولوياته هي العمل التطوعي و تغيير الغير

يعني عندي  امثلة كتييير جداً لناس كانت في ا لكلية و اتعلمت حاجات كتير ان ماكانش كل حاجة هي تعرفها من الكات و اللي فيها و بعد ماتخرج ( و سعات قبل) تلاقيه قص ملح و داب و الحياة تاخدة و اكل العيش و كلل اللي انا كنت بطلبوا انه يساعد في اوقاتة الفاضية

مفيش امل

ليه مفيش امل لأن ببساطة من خلال تجربتي المتواضعة احنا بننفخ في اربه مخرومة و محدش بيساعد الناس تاني بعد اما يبقي كويس و الكويسين همهم نفسهم “بس” و في منهم يقوللك كلام جميل زي (انا نفسي و الله) و حاجات زي كدة و دي الأسباب

مفيش اي نوع من انواع الاتزام من كل انواع الناس اللي قابلتها يعني بضطر اوقات كتير جداً اني اعمل حاجات بنفسي مع اني مشغول جداً بس انا لو معملتهاش مش هتتعمل و مفيش حد بيبدأ معايا و بيكمل لازم يخلع في السكة و الاسباب مختلفة

البلد مش بتشجع التغيير و الاصلاح و ده واضح في خمسين حاجة يعني مثلاً عمرو خالد منعوه يدي محاضرات في مصر عشان الشباب ميلفوش حواليه و من رأيي عشان كله يفضل نايم و محدش يشتغل و على الرغم من انه بعيد عن التعصب و التشدد كل البعد و كل اهتمامة بمشاريح لإصلاح الشباب

الجامعة زي ماتكون واقفا ضدنا و ده موضوع يطول شرحة و محتاج بوست منفصل بس الملخص انها بتبذل مجهودات كبيرة قي تعطيلنا و مثال صغير جداً اننا بندفع نقريباً 300 في اليوم او اكثر عشان نعمل اي محاضرات في قاعة المؤتمرات المعفنة بتاعة الكلية على الرغم من ان الاسرة في اتحاد الطلبة و زي الفل لاكن عمرنا ماخدنا تعريفة منهم و بنلم من بعض فلوس عشان نعرف نعمل المحاضرات و الكورسات

الشباب بجد لازم يفوق و يغير نفسة و يتعلم و يصحى من الغيبوبة اللي عايش فيها و الضياع اللي هو فيه و ده صعب جداً لأن اللي مش عايزين كدة بصراحة شغالين بزمة

انا بجد بفكر ، هل اللي بنعملوا ده في منه امل؟ من رأيي مفيش امل

و انا ابتديت افكر في طرق تانية للتغير و الاصلاح و اغلبها للأسف من خارج مصر ، يعيني اسافر و اعمل عمل تطوعي من خارج مصر و في احتمال اكبر كتير اني اقدر اغير حاجة عن و انا هنا و لا ايه رأيكم؟